العيني
309
عمدة القاري
هو الطلوع ، وهو مصدر ميمي ، وهي قراءة الجمهور . والثانية : بكسر اللام أشار إليه بقوله : والمطلع ، يعني : بكسر اللام الموضع الذي يطلع منه ، وأراد به اسم الموضع ، وهي قراءة الكسائي وخلف . أنْزَلْنَاهُ الْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ القُرْآنِ أنْزَلْنَاهُ مَخْرَجَ الجَمِيعِ وَالمُنْزِلُ هُوَ الله وَالعَرَبُ تُوَكِّدُ فِعْلَ الوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الجَمِيعِ لِيَكُونَ أثْبَتَ وَأَوْكَدَ . أراد أن الضمير المنصوب في قوله : ( إنا أنزلناه ) كناية عن القرآن يرجع إليه من غير أن يسبق ذكره لفظا . لأنه مذكور حكما باعتبار أنه حاضر دائما في ذهن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لأن السياق يدل عليه أو لأن القرآن كله في حكم سورة واحدة . قوله : ( مخرج الجميع ) بالنصب أي : خرج ( إنا أنزلناه ) مخرج الجميع وكان القياس أن يكون بلفظ المفرد بأن يقول : إني أنزلته لأن المنزل هو الله وهو واحد لا شريك له . قوله : ( والعرب ) إلى آخره إشارة إلى بيان فائدة العدول عن لفظ المفرد إلى لفظ الجميع . وقال العرب : إذا أردت التأكيد والإثبات تذكر المفرد بصيغة الجميع ، ولكن هذا ليس بمصطلح ، والمصطلح في مثله أن يقال : فائدة ذكر المرد بالجمع للتعظيم ، ويسمى بجمع التعظيم . 89 ( ( سُورَةُ : * ( لَمْ يَكُنْ ) * ) ) أي : هذا في تفسير بعض سورة : * ( لم يكن ) * ويقال لها : سورة المنفكين ، وسورة القيامة ، وسورة البينة ، وهي مدنية في قول الجمهور ، وحكى أبو صالح عن ابن عباس أنها مكية ، وهو اختيار يحيى بن سلام ، وعن سفيان : ما أدري ما هي ، وفي رواية همام عن قتادة ومحمد بن ثور عن معمر : أنها مكية وفي رواية سعيد عن قتادة أنها مدنية ، وهي ثلاثمائة وتسعة وتسعون حرفا ، وأربع وتسعون كلمة ، وثمان آيات . مُنْفَكِينَ : زَائِلِينَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين ) * ( البينة : 1 ) وفسره بقوله : ( زائلين ) أي : عن كفرهم وأصل الفك الفتح ، ومنه فك الكتاب . القَيِّمَةُ : القَائِمَةُ دِينُ القَيِّمَةِ : أضَافَ الدِّينَ إلَى المُؤَنثِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وذلك دين القيمة ) * ( البينة : 5 ) أي : دين الملة القائمة المستقيمة فالدين مضاف إلى مؤنث وهي الملة والقيمة صفته فحذف الموصوف . 9594 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حَدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أنَسٍ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأبِيِّ بنِ كَعْبٍ إنَّ الله أمَرَنِي أنْ أقْرأ عَلَيْكَ : * ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * قَالَ وَسَمَّانِي قَالَ نَعَمْ فَبَكَى . مطابقته للترجمة التي هي السورة ظاهرة ، وغندر ، بضم الغين المعجمة وسكون النون : لقب محمد بن جعفر ، وقد تكرر ذكره والحديث مضى في : باب مناقب أبي بن كعب فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن . قوله : ( لأبي ) هو أبي بن كعب ، وفي بعض النسخ لأبي بن كعب مذكور بأبيه قوله : وسماني إنما استفسر لأنه جوز بالاحتمال أن يكون الله أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ على رجل من أمته ولم ينص عليه فأراد تحقيقه ، وأما بكاؤه فلأنه استحقر نفسه وتعجب وخشي وهذا لأن شأن الصالحين إذا فرحوا بشيء خلطوه بالخشية . 0694 حدَّثنا حَسَّانُ بنُ حَسَّانَ حدَّثنا هَمامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأبِيٍّ إنَّ الله أمَرَنِي أنْ أقْرَأ عَلَيْكَ القُرْآنَ قَالَ أُبَيٌّ الله سَمَّانِي لَكَ قَالَ الله سَمَّاكَ لِي فَجَعَلَ أُنِيُّ يَبْكِي قَالَ قَتَادَةُ فَانْبِئْتُ أنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ : * ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهْلِ الكِتابِ ) * .